حيدر حب الله

239

شمول الشريعة

عمليّة منبعثة عن الأصول التي وضعها أهل البيت ، ومن ثمّ فلم يجوّز الحديث أن نضع نحن أصولًا ، ولهذا يقول الحرّ العاملي معلّقاً هنا : هذان الخبران تضمّنا جواز التفريع على الأصول المسموعة منهم ، والقواعد الكلّية المأخوذة عنهم عليهم السلام ، لا على غيرها ، وهذا موافق لما ذكرنا ، مع أنّه يحتمل الحمل على التقيّة وغير ذلك « 1 » . ويقول الفيض الكاشاني : فإن قيل : قد جاءت روايتان - ويذكر الحديثين الأوّلين المتقدّمين - قلنا : أوّلًا : إنّهم عليهم السلام قالوا : علينا أن نلقي إليكم الأصول ، ولم يقولوا : عليكم أن تضعوا أصولًا ، بل فيه تنبيه على النهي عن ذلك ، كما يُشعر به تقديم الظرف ، فلا يجوز لنا التفريع إلا على أصولهم . وثانياً : إنّ المراد بالحديثين أن نعمد إلى ما ألقوا إلينا من الأحكام الكلّية التي تكون مواردها متحدة ، فنستخرج منها أحكاماً جزئيّة بالبرهان اليقيني الموافق لأحد الأشكال الأربعة المنطقيّة ، لا التي اختلفت مواردها ، ويحتاج إلى استنباط أحكامها بالظنّ والتخمين ، وشتان ما بين الأمرين « 2 » . ويقول الشيخ أحمد آل طعّان القطيفي ، طارحاً فهماً آخر لهذه النصوص : ولا معنى للتفريع إلَّا إجراء أحكام الكليّات إلى جزئيّاتها ، بل قد يراد من إلقاء الأصول إلقاء نفس الأحكام بالأصول من الكلام التي يتفرّع عليها غيرها من متعلَّقاتها ، ومن التفريع تفريع لوازمها وما يتعلَّق بها ، كقولهم عليهم السلام : « حرّمت الخمر لإسكارها » ، فيفرّع على هذا الأصل تحريم جميع المسكرات ؛ لوجود علَّة الأصل التي هي سبب التحريم في الفرع ، من غير تعدّ لمنصوص العلَّة وطريق الأولويّة والأخذ باللوازم الغير القطعيّة ، والأفراد الغير المجزوم بدخولها تحت القواعد الكليّة ، ولا إلى التأويلات الخياليّة ولا إلى الترجيح بغير المرجّحات المرويّة ، وغير ذلك ممّا لم يرد عن العترة النبويّة « 3 » .

--> الحسني ، نظريّة العقد في الفقه الجعفري : 19 . ( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 27 : 62 ؛ والفصول المهمّة 1 : 554 ؛ وقد فصّل في الردّ هنا في الفوائد الطوسيّة : 463 - 466 . ( 2 ) الحقّ المبين : 7 - 8 ؛ وانظر : البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 133 - 134 ؛ والأنصاري ، مطارح الأنظار : 202 ؛ والخميني ، الاجتهاد والتقليد : 71 - 72 . ( 3 ) الرسائل الأحمديّة 3 : 228 - 229 .